ابن الفرضي
5
تاريخ علماء الأندلس
[ المجلد الأول ] بسم الله الرحمن الرحيم تقديم [ للمصحّح ] الحمد للّه ربّ العالمين ، نحمده ونستعينه ونستغفره ، ونعوذ باللّه من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ، من يهده اللّه فلا مضلّ له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا اللّه وحده لا شريك له ، وأشهد أنّ سيّدنا وإمامنا وأسوتنا وشفيعنا محمدا عبده ورسوله ، بعثه اللّه بالهدى ودين الحقّ ليظهره على الدّين كلّه ولو كره المشركون . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ حَقَّ تُقاتِهِ وَلا تَمُوتُنَّ إِلَّا وَأَنْتُمْ مُسْلِمُونَ [ آل عمران : 102 ] . يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُمْ مِنْ نَفْسٍ واحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْها زَوْجَها وَبَثَّ مِنْهُما رِجالًا كَثِيراً وَنِساءً وَاتَّقُوا اللَّهَ الَّذِي تَسائَلُونَ بِهِ وَالْأَرْحامَ إِنَّ اللَّهَ كانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً [ النساء : 1 ] . يا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلًا سَدِيداً * يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَنْ يُطِعِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فازَ فَوْزاً عَظِيماً [ الأحزاب : 70 - 71 ] . أما بعد ، فهذه طليعة « سلسلة التّراجم الأندلسية » التي رغب إليّ فيها صديقي العالم الجليل والكتبيّ الخطير الكريم الخصال الأستاذ حبيب اللّمسي ، سبّاق الغايات ، وحاوي قصبات التّقدم ، أبقى اللّه عليه نعمته ما اختلف العصران وكرّ الجديدان ، فالعناية بتاريخ الفردوس المفقود الأندلس لا تشغله عنه فائدة ولا تذهله عن الاشتياق إليه منحة زائدة ، فقلبه وعقله شديد الصّبوة إليه لا سيما تاريخ علمائه الأعلام الذين ملئوا الدّنيا نورا يوم كان عالم الكفرة في جهالة جهلاء وضلالة عمياء . وتقوم فكرة هذه السلسلة على إعادة تحقيق جميع كتب التّراجم الأندلسية تحقيقا علميّا قائما على أحدث طرائق التحقيق العلميّ الرّصين ، من استيعاب لمخطوطاتها الأصلية ، والمقابلة بينها ، والإشارة إلى مناجمها ، والعناية بالنّاقلين منها على مدى العصور ، وضبط نصوصها ، والتّعليق عليها